أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

مقدمة 72

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

على الإطلاق بنقل أحد ؛ فإذا كان « ب » ينقل عن « أ » ، واستطعت الوصول إلى « أ » ، أرجعتُ إلى « أ » وإلى « ب » نقلًا عنه . أمّا إذا لم أعاين « أ » بنفسي ، أرجعتُ إلى « ب » نقلًا عن « أ » فحسب . وقد وجدتُ أنّ الكثير من الباحثين يقعون في هذه المشكلة ، حيث يرجعونا إلى « أ » مع أنّهم لم يطّلعوا إلّا على « ب » الناقل عنه ، وهذا بحسب ما يبدو خلاف الأمانة العلميّة . 9 - إذا تكرّر المصدر الواحد فإنّنا لم نعمد إلى أسلوب التوثيق المتداول حيث الإشارة إلى ( المصدر نفسه ) أو ( المصدر السابق ) أو ( م . ن ) ، لأنّني - على الصعيد الشخصي - كنتُ أشعر بالتشويش أثناء تنقّلي بين هوامش الكتب التي تعتمد الطريقة المذكورة ، فتفاديتُ ذلك . صياغة النصّ 1 - لقد حاولتُ جاهداً أن أبقى في أجواء نصوص المصادر التي اعتمدت عليها ، وقد عزّز ذلك ضيقُ الوقت الذي لم يسمح باستئناف الكتابة ، إضافةً إلى عدم وجود ما يدعو إلى ذلك . وقد حاولتُ أن لا أخرج عنها إلّا بالمقدار الذي يتطلّبه دمج النصوص ، أو المقدار الذي نقلتُه ممّا لم يسبق أن نُشر في مكان آخر ، أو ( تفصيح ) ما كان يُنقل لي بغير الفصحى ، ويضاف إليه المقدار المتعلّق بالأوصاف - التمجيديّة منها والتحقيريّة - التي حذفتُ الكثير منها في محاولةٍ للحفاظ على هدوء النصّ ، وإن اعتقدتُ في بعضها بثبوت الوصف للموصوف . 2 - لقد حاولتُ تهدئة جوّ الكثير من النصوص التي تتمظهر فيها مشاعر ناقليها ، وذلك حرصاً منّي على التركيز على البعد التاريخي للمسألة من وجهة النظر الموضوعيّة . ومن هنا لم أثبت النصوص ذات الطابع الأدبي ، إلّا في موارد نقل النصوص الحرفيّة . اللهمّ إلّا بعض الموارد التي لم أنجح فيها في عزل الجانب المعلوماتي والاقتصار عليه . 3 - لا شكّ لديّ في أنّ لغة الكتاب جاءت جافّة ومملّة في كثيرٍ من فصوله ، وكان ذلك نتيجة ما التزمتُ به في محاولتي الاقتصار غالباً على الجانب المعلوماتي المحض ، وقد عزّز قناعتي هذه ما لاحظتُه في بعض الكتابات التي صاغت بقلمها ما جاء في مصادر أوّليّة ، حيث وجدتُ أنّ الحدث قد يتعرّض لدى صياغته إلى شيءٍ من التحريف ولو في بعض تفاصيله ، الأمر الذي كنتُ أتجنّبه . وإلى جانب هذا العيب ، فقد بدا الكتاب لي مرهقاً ، لعدم اشتماله على محطّات استراحة ولو قصيرة ؛ إضافةً إلى أنّي كتبته في أوقات متقطّعة ، حيث لم أكن في مزاج واحد أو طاقة واحدة . . . ليأتي الكتاب بأسلوب واحد . وعلى أيّة حال ، فإنّي في الجملة مؤمنٌ بأنّ لغة الكتاب تحتاج إلى تطوير في مرحلة لاحقة وإدخال شيءٍ من المحسّنات الأدبيّة عليها إذا قدّر لها الاحتفاظ بسلامة المعلومة التاريخيّة ، إضافةً إلى إعادة اختيار عناوين مناسبة للفقرات ، وذلك في مشروع اختصارٍ للكتاب أرجو أن أوفّق لاحقاً لإنجازه .